الشيخ مهدي الفتلاوي
365
علامات المهدي المنتظر ( ع ) في خطب الإمام علي ( ع ) ورسائله وأحاديثه
ما غصبوا ، يضعضع الله بهم ركنا وينقض بهم طيّ الجنادل من إرم ، ويملأ منهم بطنان الزيتون . فو الّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ، ليكوننّ ذلك ، وكأني أسمع صهيل خيلهم ، وطمطمة رجالهم ، وأيم الله ليذوبنّ ما في أيديهم ، بعد العلو والتمكين في البلاد ، كما تذوّب الألية على النّار ، من مات منهم مات ضالا وإلى الله عزّ وجلّ يفضي منهم من درج ، ويتوب الله عزّ وجلّ على من تاب ، ولعلّ الله يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء ، وليس لأحد على الله عزّ ذكره الخيرة ، بل لله الخيرة والأمر جميعا . أيها الناس ! إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ، ولو لم تتخاذلوا عن مرّ الحقّ ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها ، لكن تهتم كم تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى [ بن عمران ] عليه السّلام . ولعمري ليضاعفنّ عليكم التيه من بعدي ، أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ، ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أميّة ، لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة ، وأحييتم الباطل وأخلفتم الحقّ وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولعمري ، أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء وقرب الوعد وانقضت المدة ، وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير ، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة . واعلموا أنّكم إن اتبعتم طالع المشرق ، سلك بكم منهاج الرسول عليه السّلام فتداويتم من العمى والصمم والبكم ، وكفيتم مؤونة الطلب